السيد محمد الصدر

172

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ أي : أنَّ ظرفهم المعنوي أو قلبهم أو ذهنهم أو غير ذلك كم هو ممتلئ من هذه الناحية ! وهنا يمكن جعل ( يوعون ) أعمّ من المادّة والصورة ، بمعنى : أعمّ من الدنيا والآخرة ، أي : إنَّ الله أعلم بما يوعون في نفوسهم ، والله أعلم أيضاً بما يوعون في دنياهم من المال والحلال والجاه ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ يختلف عن الآخر ، وليس هناك علمٌ يجمعها إلّا علم الله سبحانه وتعالى . ولا تقولوا : إنَّ ما هو موجودٌ في الخارج من المال والأُمور الأُخرى يعلمه الله وغير الله ؛ لأنَّ الزوجة والأولاد لا أقلّ يعلمون بذلك ، فمن هذه الناحية لا يكون ذلك مختصّاً بالله تعالى ، مع أنَّ العلم بما في النفوس مختصٌّ بالله سبحانه وتعالى . وهذا السؤال أستطيع أن أصف قائله بالجهل ؛ لأنَّ العلم بالنفوس غير مختصٍّ بالله سبحانه وتعالى ولا العلم بالخارج أيضاً ؛ فأنا أعلم بشيءٍ ممّا في نفسك وأعلم بشيءٍ ممّا في دنياك ، والله تعالى يعلم بالكلّ ، لكن حينما نتنزّل إلى الدقّة فلا أحد يعلم بجميع ما في نفسك ، ولا أحد يعلم بجميع ما في دنياك . فإذن اختصّ الأمر بالله على كلا التقديرين ، ولا بأس أن نقول : إنَّنا نفهم نحواً من الاختصاص من الآية ، أي : إنَّ العلم يختصّ بالله سبحانه وتعالى ، ومع ذلك نعمّم إلى ما هو ظاهرٌ وإلى ما هو باطنٌ ، أو إلى ما هو من الدنيا وإلى ما هو من الآخرة . وهذا الفهم - وهو أنَّ الآية من ( الوعي ) - أُطروحةٌ شاذّةٌ ، وليست أُطروحةً طبيعيّةً ، أي : والله أعلم بما يوعون ، أي : يفهمون ؛ لأنَّ من الطبيعي أن يكون من ( الوعي ) ، أي : والله أعلم بما يعون ، أو بما يعونه ، وليس يوعون ،